و أخيرا جاء في الصفحة 7 من ملخص التقرير السنوي 2008 للمجلس الأعلى للتعليم بما كان يلزم الاعتراف به منذ زمن طويل :
ما تزال عدة نقائص بيداغوجية وتنظيمية قائمة؛ فجودة التعلمات الأساسية، )القراءة، الكتابة، الحساب، والتحكم اللغوي(، وطرائق التدريس، والمعينات الديداكتيكية تظل محدودة بالنسبة للتلاميذ الذين يتمكنون من البقاء في المنظومة. وكمثال على ذلك ضعف التحكم في اللغات، مع نسبة هامة من التلاميذ الذين لا يتقنون لغة التدريس)العربية(، على الرغم من استفادتهم من 3800 ساعة من تعلم اللغة العربية على امتداد مراحل التعليم الإلزامي. اهـ
===============
فماذا إدن و أولا عن اقع تعليمنا ثم من أين المخرج ؟
هذا ما سنحاول التطرق إليه بحول الله في هذه المدونة
من باب الغيرة على وطننا و واجب المساهمة بقدر المستطاع في دعم
و تثمين منجزات العهد الجديد إن شاء الله
|
واقع التعليم الابتدائي و تداعياته |
|
تنبيه هام : الملفات أسفله مدونة بصيغة: "Format de fichier: PDF/Adobe Acrobat"
2. أسباب تدني مستوى تلاميذ المدرسة العمومية تدني مستوى تعليم تلاميذ المدرسة العمومية أصبح باعتراف الوزارة نفسها, تحصيل حاصل لا جدال فيه. و مجرد الكلام عن تدني مستوى التلاميذ يعني أنه كان عاليا. و لا ندري بالضبط متى بدأ انعطافه نحو الأسفل و لا ندري كذلك بالضبط الإجراءات التي تسببت فيه. في هذا الموضوع هناك على الأقل ثلاث فرضيات تروج بين عموم الناس من دون أي دليل ملموس على أي منها. فهي مجرد تخمينات تُستشف من الحديث عن الموضوع من دون عثور على نصوص مكتوبة في هذا الأمر. و نعرض هنا هذه الفرضيات الثلاث فقط من أجل استنفار البحث العلمي في الموضوع..... 3. عوامل متهمة بإفشال المدرسة العمومية كما أكد ذلك تقرير 2008 للمجلس الأعلى للتعليم، المدرسة العمومية تعاني اليوم من اختلالات تربوية سماها "نقائص بيداغوجية" إلى جانب "نقائص تنظيمية". و لكنه لم يوضحها و لم يفصل فيها. و توضيحها يقتضي قبل كل شيء التمييز بين الخلل و أعراضه. فمن دون هذا التمييز سيظل المغرب يغفل عن تلك الاختلالات الحقيقية و يركز على أعراضها، و من تم يستمر في اعتماد حلول مفترضة فقط لتلك الأعراض، من دون أي علاج لتلك الاختلالات، فتظل تستفحل بمجرد الاستمرار في إغفالها و إهمالها.... 4. أفة استصغار عقول تلاميذ الابتدائي و تبعاته من أجل علاج بيداغوجية كانت متحيزة لفئة المتفوقين و فئة المتوسطين على حساب فئة ضعاف التلاميذ بكل قسم, مرت المدرسة العمومية من تطرف إلى تطرف أسوأ منه. كانت منهجيات التدريس بالأمس بدسامتها و جدية مضامينها متحيزة للأكثرية المتفوقة و المتوسطة من التلاميذ على حساب الأقلية ذات المؤهلات الذهنية المحدودة. هؤلاء التلاميذ ظلوا فعلا و لعقود مُهملين وراء قطار يسير بسرعة تفوق سرعة إدراكهم و قوة تركيزهم. و المطلوب آنذاك كان هو انتهاج بيداغوجية فارقية pédagogie différenciée متوازنة تراعي بنفس القسم قدرات كل فئة من التلاميذ على حدة من دون الإضرار بمصلحة باقي الفئات..... 5. آفة تسطيح المقررات التعليمية من الأسفل سيجد القارئ أنني أكرر بعض ما سبق ذكره في الفصول السابقة، و ذلك مقصود مني بغرض تثبيت أفكار جديدة ظلت مهملة لعقود و بهدف إبعاد التفكير في ما دأب المسؤولون عن ترديده كمشاكل مهمة بالتعليم و هي الهدر المدرسي و التكرار و الاكتظاظ و التكوين المستمر لرجال و نساء التعليم. فهذه ليست أبدا هي المشاكل و من العبث ترديدها و تقديمها كأوليات لإصلاح التعليم. وجب الكف عن ذلك كليا و الالتفات إلى ما أشار إليه تقرير المجلس الأعلى للتعليم، و الذي جاء فيه بالحرف ما يلي.... 6. استفحال بيداغوجية الحشو العقيم ما سميته هنا ببيداغوجية الحشو العقيم يكمن بالضبط في التركيز طيلة سنوات الابتدائي عل تعليم قواعد اللغة العربية و اللغة الفرنسية، من صرف و نحو و إملاء و تركيب جمل بواسطة ما يسمى بترسيمات و ما شابه، لتلاميذ لا يفهمون بعد لا ما يسمعون و لا ما يقرؤون بتلك اللغة. فتقرير المجلس الأعلى للتعليم واضح في هذا الموضوع حيث يقول... 7. ضرورة التمييز بين الكفايات و المهارات لا بد هنا للأساتذة بالخصوص و لعموم المواطنين فهم معنى الكفايات و المهارات حتى يتمكنوا من الفهم الجيد للفصلين اللاحقين من هذا العرض، و بالتالي إنقاذ الأساتذة و الآباء ما يمكن إنقاذه بمبادرات منهم مع تلاميذهم و فلذات أكبادهم إلى حين أن تستطيع الوزارة إصلاح منظومتها بإعادة ترسيخ تلك البيداغوجية "التقليدية" التي فرطت فيها و التي سنوضح فحواها من أجل نفس الغرض لاحقا.... 8. ضرورة التمييز بين الأمي و المتعلم في نهاية الابتدائي بمعناها الضيق كلمة أمي تطلق على الذي لا يقرأ و لا يكتب. فهو من لا يستطيع التواصل مع غيره إلا شفويا و ليس كتابة, لأنه لا يمتلك لا كفاية القراءة و لا كفاية الكتابة ليتواصل بهما مع غيره. و لكن ما بالنا بالذي يستطيع القراءة و الكتابة غير أنه لا يكلف نفسه عناء القراءة ؟ فمثله مثل الأمي لأن مصدر رصيده المعرفي المكتسب هو السمع فقط. فمن دون اكتساب و تنمية الرصيد المعرفي من بطون الكتب بالقراءة, يستوي في الجهل الأمي بالمعنى المعجمي من جهة و القارئ الذي لا يقرأ من جهة ثانية.... 9. آفة غياب محاسبة المتنفذين في التعليم عن نتائج تسييرهم و تدبيرهم تنتهي السنة الدراسية و مهما كانت نتائج الامتحانات في نهاية كل سلك من أسلاك التعليم العمومي بعموم تراب المملكة, و لا يوجد بهذا القطاع, و بموجب القانون الأساسي المنظم له, لا من يُحاسِب و لا من يُحاسَب عن نتائج تسييره و قراراته فيتحمل عواقب حسن أو سوء تدبيره له. و هذا هو عين سوء الحكامة. و مثل هذا الغياب للمسؤولية و المحاسبة عن نتائج التسيير و التدبير مستحيل في القطاع الخاص المعرّض لمخاطر الإفلاس في مناخ تنافسي. و هذا هو عين الحكامة الجيدة، و لكنه يكاد يكون مع الأسف الشديد، هو الاستثناء في تسيير و تدبير القطاع العام و منه قطاع التعليم العمومي... 10 تبعات و مخاطر آفة الخلط بين القراءة و التلاوة للوقوف على مخاطر الخلط بين القراءة و التلاوة بالتعليم الابتدائي لا بد من الرجوع أولا إلى الغايات الكبرى من التعليم بالميثاق الوطني للتربية و التكوين و دور مادة القراءة فيه، ثم بيان الحاصل على أرض الواقع كنتيجة مباشرة للخلط المذكور بين القراءة و التلاوة.... 11الضعف المزمن في كفاية التعبير الكتابي بالابتدائي و بغيره
وجب التذكير هنا بالغاية من التعليم و دور مادة القراءة فيها مع أهمية اكتساب القدرة على التعبير الكتابي بشكل سليم. فبحسب الميثاق
الوطني للتربية و التعليم و بحق, يمكن استنتاج ما يلي كغاية من المدرسة :... 12 ضياع تلاميذ التعليم العمومي في حق إتقان اللغة الفرنسية_
كفاية التواصل شفويا و كتابة باللغة الفرنسية أصبحت, أكثر من أي وقت
مضى, ضرورة ملحة بالمغرب. فمن أجل التنمية المستدامة و رفع تحديات العولمة في كل الميادين العلمية منها و الثقافية و الصناعية و التجارية, كل لغة أجنبية من اللغات الحية, تعتبر اليوم حتى
بالعالم المتقدم, قيمة مضافة لا يمكن الاستغناء عنها. ... 13 ضرورة تمكين المغرب من الحق في نصيبه الطبيعي من النخب العلمية
هذا العبء يقع على كاهل التعليم بدء من أول فصل في المدرسة الابتدائية. فالمدرسة هي مشتل النخب العلمية إن هي كانت مدرسة تلقين المعرفة و سقل المواهب و ليس مدرسة محو الأمية لمدة ست سنوات من فرط استصغار عقول التلاميذ و الاستخفاف بمؤهلاتها و مقدوراتها الذهنية، كما هو حالها اليوم.... 14 عواقب التغطية على ضعف التلاميذ بنقط المراقبة المستمرة المضخمة لما كانت المؤسسة التعليمية العمومية تؤدي الدور المطلوب منها, باعتبارها دارا لاكتساب المعرفة باللغتين العربية و الفرنسية, كانت هي صاحبة الريادة. و كانت الامتحانات الإقليمية و الوطنية في نهاية كل سلك, تهدف إلى اختبار رصيد التلاميذ المعرفي من أجل نقلهم للسلك الموالي. و كانت بنتائجها خير مأشر على جودة التعليم. و لقد كانت جدية في مضامينها و مستواها, لدرجة أن التلاميذ في نهاية الابتدائي ـ بعد فقط خمس سنوات من التعليم به ـ كانوا..15 بيداغوجية التحدي أو بيداغوجية مدرسة المعرفة. ما وضحناه في الفصل السابق, الذي تغير بالمدارس العمومية هو ما أسميه بيداغوجية التحدي التي كانت متبعة بالأمس في مقابل بيداغوجية الغباء المتبعة اليوم، و التي تعتمد تدريس القواعد اللغوية قبل تمكّن التلميذ من اللغة من جهة و تغليب كفة المهارات على الكفايات في مادة اللغة و في مادة الرياضيات من جهة أخرى. فهناك فرق شاسع ما بين الطريقة التي كان مطلوب من الأساتذة التعامل بها مع تلاميذهم في تلك الفترة الزاهرة من أجل تمكينهم من كفايات القراءة و الكتابة و الحساب و من جملة من المعارف, و بين ما هو مطلوب منهم اليوم و المكرّس بمحتوى كل مواد التدريس و بمضمون الكتب المدرسية المواكبة.... |
|
العوائق الثقافية |
|
16. سذاجة و مخاطر الاعتقاد بأن خدمات التعليم العمومي مجانية من العوائق التي حالت و لازالت تحول دون إصلاح بعض القطاعات العمومية و منها قطاع الصحة و العدل على سبيل المثال, و قطاع التعليم بالخصوص, هو الاعتقاد بأن خدماتها مجانية. و هذا الاعتقاد ليس فقط ساذجا بل قاتلا. فهو من جهة تصور ساذج لأن جل الناس يجهلون أن كل القطاعات العمومية مُموَّنة من خزينة الدولة الممونة بدورها من محصول الضرائب المدفوعة من جيوب المواطنين و بالإكراه. و من جهة أخرى, فهو اعتقاد قاتل لأنه يجعل المواطن يستكين و يقبل من القطاع العمومي بخدمات رديئة باعتبارها مجرد صدقة و مِنّة من الدولة....
|
|
أهدف الإصلاح المقترح |
|
|
إجراءات بنيوية |
|
|
الإجراءات التقنية |
|